جعفر بن البرزنجي

471

الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )

حالة يوسف وما جرى له مع إخوته الذين أخرجوه من بين أظهرهم ، ثم ظفر بهم فصفح عنهم ، وكذلك نبينا صلى اللّه عليه وسلم جرى له مع قريش : تصبوا له حربا وأرادوا هلاكه وكانوا سببا في إخراجه من بين أظهرهم ، ثم ظفر بهم في غزوة الفتح فصفح عنهم ، وقال : « أقول كما قال أخي يوسف : لا تثريب عليكم اليوم » « 1 » . قال ابن أبي جمرة : لأن أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم يدخلون الجنة على صورته . وأيضا مناسبة لقيه له في السماء الثالثة : أن الثالثة من سنى الهجرة وقعت فيها غزوة أحد ، ومما اتفق فيها من المناسبة شيوع قتل النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فناسب ما حصل للمسلمين من الأسف على فقد نبيهم ما حصل ليعقوب من الأسف على يوسف ، لاعتقاده أنه فقد إلى أن وجد ريحه بعد تطاول الأمد . وأيضا من المناسبة : وقوعه صلى اللّه عليه وسلم في تلك الغزوة في حفرة حفرها أبو عامر الفاسق مكيدة للمسلمين ، فأخذ علىّ - كرم اللّه وجهه - بيده ، واحتضنه طلحة حتى قام صلى اللّه عليه وسلم . وقد وقع ذلك ليوسف من إلقائه في غيابة الجبّ حتى استنقذه اللّه تعالى على يد من شاء . ( و ) رأى صلى اللّه عليه وسلم ( في ) السماء ( الرّابعة ) على كلا الروايتين ، وفي أخرى : أن المرئى فيها هارون ، وإدريس في الثانية ، ولكن الأصح ما ذكر هنا : جده أخنوخ الملقب ب ( إدريس ) بوزن إفعيل من الدرس ؛ لكثرة درسه على ما قيل ، وهو أول من خط بالقلم ونظر في علم النجوم والحساب ، وأول من خاط الثياب ، وأول من لبس المخيط وكان من قبله يلبسون الجلود ، وأول من اتخذ السلاح ، وأول من قاتل الكفار . وقال أبو معشر : وهو أول من تكلم في العلويات من الحركات النجومية ، وأول من علم الكيميا ، وأول من بنى الهياكل ومجدّ اللّه فيها ، وأول من نظر في علم الطب وتكلم فيه ، وأنذر في الطوفان وكان يسكن صعيد مصر فبنى هنالك الأهرام والبرابى وصوّر فيها

--> ( 1 ) عزاه السيوطي في الجامع الكبير ( 3990 ) لابن أبي الدنيا في ذم الغضب ، وابن السنى في عمل اليوم والليلة .